تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الكتاب المسطور بين أيدينا ، بل يشير إلى حقيقة القرآن الباطنة ومرتبته العليا التي لا ينالها كلُّ أحد . وهى التي يعنيها قوله تعالى : في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون « 1 » .

مستودع القرآن ومستقرّ علومه

استناداً إلى حقيقة القرآن وعلومه اللامتناهية ينبغي أن نسأل : أين أُودع هذا الكتاب وأين استقرّت تلك العلوم ؟ لا ريب أننا أمام احتمالين ؛ أولهما : أن الله عزّ وجلّ لم يودع هذه العلوم عند أحد من الناس إطلاقاً ، وثانيهما : أنها أودعت عند النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله الذي جاء بالمعجزة القرآنية التي توافرت على ذلك المستوى الرفيع واللامتناهى من المعارف . وأوّل الاحتمالين باطل قطعاً ؛ لاستلزامه العبث وعدم الحكمة ، فلا يبقى إلا الثاني وهو ما يؤكّد حقيقة ظاهرة الوحي والنبوّة العامة التي تقدّمت الإشارة إليها فيما سلف من الأبحاث . وفى ضوء الدرجات المختلفة للعلم الإلهى المودع في القرآن الكريم سوف تختلف أيضاً المستلزمات التي يتم من خلالها فهم ظاهر القرآن وباطنه . فلكى نقف على ظاهر القرآن لا نحتاج حينئذ إلّا إلى مجموعة من العلوم الكسبية التي تمثّل القواعد والأصول التي يستند إليها الإنسان في التعاطي مع ظاهر النص القرآني ، وذلك كقواعد
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 ، 78 .