التفسير وقضايا الفلسفة التي تدخل في تركيبة الفهم القرآني عند المفسّرين .
من الواضح أن العلم بظاهر القرآن لا يتوقّف حينئذ على البعد المعنوي عند الإنسان ، ولا يشترط أن تشرق نفسه بتلك الطهارة والنزاهة المعنويّتين لكي يقف على شى من ظاهر القرآن ؛ ومن ثمة نرى أن التفسير الظاهري للقرآن قد يكون ممتازاً بالرغم من صدوره من إنسان لا يملك تلك الدرجة العليا من التقوى والطهارة المعنوية .
أما فيما يخصّ الوقوف على باطن القرآن فالأمر يختلف تماماً ، حيث إن القرآن يتصدّى لبيان أن باطنه لا يصل إليه ولا يطمع في الوقوف عليه إلّا المطهّرون ، الذين أشرقت نفوسهم بنور التقوى والإيمان والقرب الحقيقي من الحق جلّ وعلا .
وبسبب أن الطريق الطبيعي متعذّر لمعرفة من هم هؤلاء المطهَّرون الذين نالوا شرف الوقوف على باطن القرآن ، فقد تصدّى القرآن نفسه لذلك ونصّ عليه بقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكم الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكم تَطْهِيراً « 1 » .
استناداً إلى ذلك نفهم عدم الافتراق بين أهل البيت عليهم السلام وبين القران ، وأنهما لن يفترقا أبداً ، فإنّ افتراقهما يعنى عدم وصولهم إلى حقيقة القرآن في مورد ما ، وهذا ينافي وقوفهم على باطن القرآن الذي تقتضيه طهارتهم ونزاهتهم المعنويّتان المنصوص عليهما في
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .