المقدسة التي لا حدّ لها إلّا اللّاحد ، فينتج أن العلوم والمعارف التي أودعت في القرآن غير متناهية أيضاً .
لذا ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام :
« أن اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، وهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة . . »
« 1 » .
وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده ، وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضلّ نهجه . . »
« 2 » .
من الواضح في ضوء هذه النصوص وأمثالها أن الأمر أو الكتاب الذي يصلح للإنسان في كلّ زمان وفى كلّ مكان وأنه كتاب لا تطفأ مصابيحه ولا تنقضى عجائبه ، لا يمكن أن يتوافر على هذه الصفات التي تعطيه خاصّية الديمومة والخلود إلّا أن يكون مرتبطاً بأمر متعال عن المادّة وأحكامها ومتنزّه عن عالمنا الحسّى الطبيعي ، وليس ذاك إلّا ارتباطه بالمطلق الذي لا يحدّه زمان ولا يحتويه مكان ، بل هو الذي خَلق الزمان والمكان . فالقرآن من جهة كونه كتاباً سماويّاً منتسباً إلى القدرة المطلقة والعلم المطلق للحقّ سبحانه وتعالى سوف يكتسب
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار : ج 92 باب فضل القرآن ، حديث 8 ، نقلًا عن عيون أخبار الرضا .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 196 ، وكذلك شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، الخطبة 191 ج 10 ص 194 .