تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
صفة الخلود والإعجاز التي ترافقه أينما حلّ . انطلاقاً من حقيقة انتساب القرآن إلى المطلق وأن الله جلّ اسمه قد تجلّى لعباده في كتابه سوف يتجلّى لنا بعد آخر لا يقلّ أهمية عما سبق ، وهو أن الحقّ سبحانه وتعالى يصف نفسه بأنه ظاهر وباطن : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكلِّ شَىْءٍ عَلِيم « 1 » . وحيث إنه عزّ وجلّ قد تجلّى لخلقه في كتابه فيكون القرآن ذا ظاهر وباطن أيضاً ؛ الأمر الذي يضع القرآن في مصاف العلوم اللامتناهية . وفى ضوء ذلك فليس لأحد مهما بلغ من العلم والمعرفة أن يدّعى بأنه أحاط بكلّ معارف القرآن وعلومه ، بل كلما أدرك مرتبة من العلم القرآني كانت وراءه مراتب أخرى لا متناهية ، هذا فضلًا عن أن يتجاوز أحد بعقله معارف القرآن . « فإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضى غرائبه ، ولا تُكشف الظلمات إلا به » « 2 » إن القرآن ذو مراتب ودرجات لا متناهية ، ولكلّ مرتبة منها أحكام خاصّة تختلف عنها المرتبة الأخرى ، أي أن لباطنه أحكاماً ولظاهر أحكاماً . فقوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه « 3 » لا يشير إلى هذا
هامش
( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 55 ، الخطبة 61 . ( 3 ) البقرة : 2 .