صفة الخلود والإعجاز التي ترافقه أينما حلّ .
انطلاقاً من حقيقة انتساب القرآن إلى المطلق وأن الله جلّ اسمه قد تجلّى لعباده في كتابه سوف يتجلّى لنا بعد آخر لا يقلّ أهمية عما سبق ، وهو أن الحقّ سبحانه وتعالى يصف نفسه بأنه ظاهر وباطن : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكلِّ شَىْءٍ عَلِيم « 1 » .
وحيث إنه عزّ وجلّ قد تجلّى لخلقه في كتابه فيكون القرآن ذا ظاهر وباطن أيضاً ؛ الأمر الذي يضع القرآن في مصاف العلوم اللامتناهية . وفى ضوء ذلك فليس لأحد مهما بلغ من العلم والمعرفة أن يدّعى بأنه أحاط بكلّ معارف القرآن وعلومه ، بل كلما أدرك مرتبة من العلم القرآني كانت وراءه مراتب أخرى لا متناهية ، هذا فضلًا عن أن يتجاوز أحد بعقله معارف القرآن .
« فإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا
تنقضى غرائبه ، ولا تُكشف الظلمات إلا به »
« 2 »
إن القرآن ذو مراتب ودرجات لا متناهية ، ولكلّ مرتبة منها أحكام خاصّة تختلف عنها المرتبة الأخرى ، أي أن لباطنه أحكاماً ولظاهر أحكاماً .
فقوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه « 3 » لا يشير إلى هذا
هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 55 ، الخطبة 61 .
( 3 ) البقرة : 2 .