تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أن باحثى العلوم الاجتماعية الحديثة أسّسوا نظرياتهم على التحوّل المادّى في المجتمع متغافلين بذلك عن الجانب المعنوي الذي يقتضى التوحيد وفضائل الأخلاق التي هي أمور ثابتة لا ينالها التبدّل والتحوّل . في ضوء حقيقة الدعوة القرآنية بل دعوة جميع الرسالات السماوية سوف نفهم كيفية التوفيق بين الحداثة والتراث أو الثابت والمتغيّر ، كما يعبّر عنه في الكتابات المعاصرة . فليست وظيفة الإسلام الأساسية هي النظر إلى المادّة وتحوّلاتها ، ولا أن رسالة الإسلام تتبنّى أوّلًا 1 ذوبالذات عمارة الدنيا ، بل الوظيفة الأساسية لرسالات السماء جميعاً هي دفع الإنسان في مسيرة تكامله الحقيقي نحو القرب من الحقّ سبحانه وتعالى ، وهى مسيرة ثابتة لا تتغيّر ، وهذا لا يعنى أن الحاجات المعنوية للإنسان بمستوى واحد جميعاً ، بل الشريعة اللاحقة تعطى معارف إلهية أكبر وأعمق مما تعطيه الشريعة السابقة وصولًا إلى الرسالة الخاتمة التي أعطت مستوىً في معارف التوحيد والعقائد يتجاوز كلّ ما أعطته الأديان السابقة . فالقرآن يتحدى أولًا وبالذات بخصوص تلك المعارف التي ترتبط بالكمال الحقيقي للإنسان ، أي المعارف التي تقرّبه من الحق سبحانه وتعالى والتي تنبع جميعها من أصل التوحيد الذي فطر عليه الكائن البشرى تكويناً . يقرّر العلامة الطباطبائي قدّس سره في هذا المجال : « فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته ، وللحكيم في حكمته ،
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 149 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري