تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد « 1 » . وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون « 2 » . استناداً إلى ذلك فإن القرآن ينبغي أن يكون كتاباً لا يناله قانون التحوّل والتكامل ، وأن لا يقع بين أطباق التطوّر والانتقال من شأن إلى آخر . ومن ثمة يثار السؤال التالي : إن الأبحاث الاجتماعية وأبحاث علوم التقنين تقرّر وجوب تحوّل القوانين الوضعية والاجتماعية بسبب تحوّل المجتمعات واختلافها بحسب تحوّلات الزمان والمكان وتقدّم الحضارة والمدنية في الحياة الإنسانية ، فكيف يكون القرآن قانوناً ثابتاً يدير حياة الإنسان مع كلّ هذا التغيّر والتحوّل الذي يطال الحياة الإنسانية بجميع مرافقها ؟ الجواب : إن التشريعات والقوانين الخالدة والأبدية التي يسنّها القرآن الكريم مبنيّة على أساس التوحيد الذي تنادى به الفطرة الإنسانية وعلى الأخلاق الفاضلة الكامنة في فطرة الإنسان . ويقرّر القرآن أن التشريع الإلهى لحياة الإنسان ينبغي أن ينبت ثم ينمو من بذر التكوين والوجود الحقيقي للإنسان . ومعلوم أن حقيقة الإنسان ليست بجسمه وبدنه اللذين يلزمهما القوانين المتغيّرة حتى يقال بضرورة التغيّر في القوانين الاجتماعية بل إن البعد الحقيقي للإنسان متمثّل بجهته المعنوية والروحية الباقية بعد فناء البدن المادّى ، والحال
هامش
( 1 ) فصلت : 41 - 42 . ( 2 ) الحجر : 9 .