تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الجهة الأولى : عموم التحدّى من حيث الزمان والمكان

لا ينبغي الشك في أن المعجزة التي تصلح لكلّ زمان ومكان وتحافظ على إعجازها على طول التاريخ وترامى العصور ينبغي أن لا تكون مرتبطة بالمادّة وآثارها ، مضافاً إلى عدم كونها مما تدركه حواسّ الإنسان الطبيعية وتحيط بها قواه المادّية . فإنها لو كانت تنتمى إلى عالم الحسّ والمادّة ، فسوف تكون محكومة بقوانين الزمان والمكان ، الأمر الذي يحجب عنها صفة الخلود والديمومة . بالاستناد إلى هذه الحقيقة ينبغي أن تتعالى المعجزة الخالدة عبر الزمان والمكان عن سلطة قوانين المادّة وأحكامها ، وأن تتحرّر من محيط عالم الحسّ والطبيعة . بعبارة أخرى : إن المعجزة من هذا النوع ينبغي أن تنتمى إلى عالم المجرّدات دون المادّيات . وبذلك يمكن القول إن استناد الأمر المعجز إلى العلم والمعرفة سوف ينجيه من تسلّطات عالم المادّة والطبيعة بمقتضى أن العلم والمعرفة ينتميان إلى قائمة المقولات المجرّدة عن المادّة . إن المعجزة الحسّية التي تقدّم تعريفها كانقلاب العصا حية تسعى ، أو إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ، لن يراها في الزمان الواحد إلا بعض الناس دون بعضهم الآخر ، بل حتى مع فرض اجتماع أهل الزمان الواحد جميعاً لرؤيتها فإنه سيتعذّر على الناس في الزمان اللاحق رؤيتها ؛ وعليه فلا يمكن أن تكون حجّة عليهم ، ضرورة أنها ستكون معجزة نقلية بالنسبة إلى من لم يشاهدها مباشرة .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 146 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري