تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولأجل أن القرآن الكريم كلام الله القدوس ووحيه ، لم يذكر شيئاً من ذلك ، ولو كان من اختلاق رسول الله صلى الله عليه وآله كما يزعم الظالمون لامتنع في العادة على البشرية وأغراضها وتزلفاتها أن لا يذكر شيئاً من ذلك ، مع ما فيها من القعقعة التاريخية ، وأن البشر الذي يتطلب قصص العهدين ويذكرها في كلامه وأغراضه لا يفوته ما أشرنا إليه . إعجازه من وجهة الاحتجاج : نهض رسول الله صلى الله عليه وآله لتعليم البشر وتنوير بصائرهم في عصر الظلمات والجهل والعمى ، ولإرشادهم إلى حقائق المعارف التي حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة ، فجاء صلى الله عليه وآله في قرآنه بكثير غزير من الحجج الساطعة على أهم المعارف وأشرفها ، . . . فاحتجّ على وجود الإله ولوازم إلهيته ، وعلمه وقدرته وتوحيده ، وعلى المعاد الجسماني وعلى أن القرآن وحى إلهي ، وعلى صدق الرسول في دعوته ، فلا يكاد يوجد في شئ من هذه الحجج خلل عرفانى أو وهن أدبى أو شائبة اختلاف أو تناقض ، فإذا فرضت أىّ بشر يكون في ذلك العصر المظلم وتلك
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 134 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري