نشير إلى بعضها :
إعجازه من وجهة التاريخ :
لا نقول بذلك بمحض إخباره عن الحوادث الماضية والأمم الخالية وإن كان رسول الله الذي جاء به لا يقرأ ولا يكتب ولم يدخل مدرسة ولم يمارس تعلّماً ، كما هو المعلوم من تاريخ حياته صلى الله عليه وآله ، فإنه يمكن أن يقال إن هذا الإخبار المذكور ممكن في العادة لنوع البشر وإن كان معرّضاً للعثرات التي لا تقال .
بل نقول : إن القرآن الكريم اشترك في تأريخه في بعض القصص مع التوراة الرائجة التي اتّفق اليهود والنصارى على أنها كتاب الله المنزل على رسوله موسى ، فأوردت هذه التوراة تلك القصص وهى مملوءة من الخرافات أو الكفر أو عدم الانتظام ، فمن ذلك قصة آدم في نهى الله له عن الأكل من الشجرة وما فيها
من الخرافات والكفر بنسبة الكذب والخداع إلى الله جلّ وعلا ، وسائر شؤون القصة على ما جاء في الفصل الثالث من سفر التكوين .
ومن ذلك ما جاء في الفصل الثامن عشر والتاسع عشر في مجىء الملائكة إلى إبراهيم بالبشرى بإسحق وإخباره بأمر هلاك قوم لوط .
ومن ذلك ما جاء في الفصل الثالث من سفر الخروج في خطاب الله لموسى من الشجرة وفى أواخره ما حاصله أن الله جلّ شأنه افتتح الرسالة لموسى بالتعليم بالكذب .
ومن ذلك ما جاء في الفصل الثاني والثلاثين من سفر الخروج في
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 132
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص١٣٢