المعجزة دون ذات القرآن . . . وهذا فاسد . . » « 1 »
وقال الآلوسي بعد نقل الوجوه التي ذكرها المحققون ومناقشتها ما نصّه : « والذي يخطر بقلب هذا الفقير أن القرآن بجملته وأبعاضه حتى أقصر سورة منه معجز ، بالنظر إلى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب وموافقته لقضية العقل ودقيق المعنى ، وقد تظهر كلّها في آية ، وقد يستتر البعض كالإخبار عن الغيب ولا ضير ولا عيب فيما يبقى كاف
وفى الغرض واف .
فأما إعجاز موافقته لقضية العقل ودقيق المعنى ، فلأنه اشتمل على توحيد الله تعالى وتنزيهه ، والدعاء إلى طاعته ، وبيان طريق عبادته من : تحليل وتحريم ووعظ وتعليم ، وأمر بمعروف ونهى عن منكر ، وإشارة إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها ، واضعاً كلّ شئ منها موضعه الذي لا يرى أولى منه ولا أليق ، ولا يتصوّر أحرى من ذاك ولا أخلق ، جامعاً بين الحجّة والمحتجّ له والدليل والمدلول عليه ، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه وامتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه ، مع إشارة أنيقة ورموز دقيقة وأسرار جزيلة وحكم جليلة ، . . . فهذه الأوجه الأربعة هي الظاهرة في إعجاز القرآن . . . » « 2 »
وقال البلاغي : « إن للقرآن المجيد
أيضاً وجوهاً من الإعجاز مما يشترك في معرفتها كلّ بشر ذي رشد إذا اطّلع عليها ، وهى عديدة
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 77 73 .
( 2 ) الآلوسي ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : ج 1 ص 32 .