أما ابن عاشور ( صاحب تفسير : التحرير والتنوير ) فقال في بيان وجوه إعجاز القرآن :
« إن العناية بما نحن بصدده من بيان وجوه إعجاز القرآن إنما نبعت من مختزن أصل كبير من أصول الإسلام وهو كونه المعجزة الكبرى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكونه المعجزة الباقية . . . . إلى أن قال :
وإذ قد كان تفصيل وجوه الإعجاز لا يحصره المتأمل كان علينا أن نضبط معاقدها التي هي ملاكها ، فنرى ملاك
وجوه الإعجاز راجعاً إلى ثلاث جهات .
الجهة الأولى : بلوغه الغاية القصوى مما يمكن أن يبلغه الكلام العربي البليغ من حصول كيفيات في نظمه مفيدة معاني دقيقة ونكتاً من أغراض الخاصّة من بلغاء العرب مما لا يفيده أصل وضع اللغة ، بحيث يكثر فيه ذلك كثرة لا يدانيها شئ من كلام البلغاء من شعرائهم وخطبائهم .
الجهة الثانية : ما أبدعه القرآن من أفانين التصرّف في نظم الكلام مما لم يكن معهوداً في أساليب العرب ، ولكنه غير خارج عما تسمح به اللغة .
الجهة الثالثة : ما أودع فيه من المعاني الحكيمة والإشارات إلى الحقائق العقلية والعلمية مما لم تبلغ إليه عقول البشر في عصر نزول القرآن وفى عصور بعده متفاوتة ، وهذه الجهة أغفلها المتكلّمون في
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 136
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص١٣٦