والثامن : أن إعجازه هو الصرفة « 1 » وهو أن الله تعالى صرف همهم عن معارضته ، مع تحدّيهم أن يأتوا بسورة من مثله ، فلم تحرّكهم أنفة التحدّى ، فصبروا على نقص العجز ، فلم يعارضوه ، وهم فصحاء العرب مع توفّر دواعيهم على إبطاله ، وبذل نفوسهم في قتاله ، فصار بذلك معجزاً لخروجه عن العادة كخروج سائر المعجزات عنها .
فهذه ثمانية أوجه ، يصحّ أن يكون كلّ واحد منها إعجازاً ، فإذا جمعها القرآن وليس اختصاص أحدها بأن يكون معجزاً بأولى من غيره ، صار إعجازه من الأوجه الثمانية ، فكان أبلغ في الإعجاز وأبدع
في الفصاحة والإيجاز » « 2 »
وقال القرطبي في تفسيره :
وجوه إعجاز القران الكريم عشرة :
منها : النظم البديع المخالف لكلّ نظم معهود في لسان العرب وفى غيرها .
ومنها : الأسلوب المخالف لجميع أساليب العرب .
ومنها : الجزالة التي لا تصحّ من مخلوق بحال ، وتأمل ذلك في سورة قو القرآن المجيد « 3 » إلى آخرها وقوله سبحانه : والأرض
هامش
( 1 ) سيأتي بيان هذا الوجه مفصّلًا في الأبحاث اللاحقة وأنه وجه باطل ، فانتظر .
( 2 ) الماوردي ، علي بن محمد بن حبيب البصري ( ت 450 ه ) ، النكت والعيون : ج 1 ص 33 30 . ط 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 3 ) ق : 1 .