تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وجعله مفصّلًا وسماه سوراً ، فاجتاز يوماً بصبىّ يقرأ في مكتب : وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِى ماءَك وَيَا سَماءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِىَ الْأَمرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْم الظَّالِمينَ « 1 » ، فرجع ومحا ما عمل ، وقال : أشهد أن هذا لا يعارَض أبداً ، وما هو من كلام البشر ، وكان فصيح أهل عصره . والرابع : أن وجه إعجازه ، هو أن قارئه لا يكلّ ، وسامعه لا يملّ ، وإكثار تلاوته تزيده حلاوة في النفوس ، وميلًا إلى القلوب . وغيره من الكلام وإن كان مستحسن النظم ، مستعذب النثر ، يُملّ إذا أُعيد ويُستثقل إذا رُدِّد . والخامس : أن وجه إعجازه ، هو ما فيه من الإخبار بما كان مما علموه أو لم يعلموه ، فإذا سألوا عنه عرفوا صحّته ، وتحقّقوا صدقه ، كالذي حكاه من قصّة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر ، وحال ذي القرنين ، وقصص الأنبياء مع أممها ، والقرون الماضية في دهرها . والسادس : أن وجه إعجازه ، هو ما فيه من علم الغيب ، والإخبار بما يكون ، فيوجد صدقه وصحّته ، مثل قوله لليهود : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكم الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً منْ دُونِ النَّاسِ فَتَمنَّوُا الْموْتَ إِنْ كنْتُم صَادِقِينَ « 2 » ثم قال تعالى : وَلَنْ يَتَمنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمتْ
هامش
( 1 ) هود : 44 . ( 2 ) البقرة : 94 .