تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أستغفر الله لذنبي كلّه قتلت إنساناً لغير حلّه مثل غزال ناعم في دلّه فانتصف الليل ولم أصلّه فقلت لها : قاتلك الله ما أفصحك ! فقالت : أتعدُّ فصاحة بعد قول الله عزّ وجلّ : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُم موسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَم وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ منَ الْمرْسَلِينَ « 1 » . فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وإنشاءين . والثالث : أن وجه إعجازه ، هو الوصف الذي تنقضى به العادة ، حتى صار خارجاً عن جنس كلام العرب ، من النظم والنثر ، والخطب والشعر ، والرجز والسجع ، والمزدوج ، فلا يدخل في شئ منها ولا يختلط بها ، مع كون ألفاظه وحروفه في كلامهم ، ومستعملة في نظمهم ونثرهم . حكى أن ابن المقفّع « 2 » طلب أن يعارض القرآن فنظّم كلاماً
هامش
( 1 ) القصص : 7 . ( 2 ) هو عبد الله بن المقفع ، كاتب ، شاعر ، وأحد النقلة من اللسان الفارسي إلى العربي ، وهو فارسي الأصل ، نشأ بالبصرة واتُّهم بالزندقة فقتله أمير البصرة سفيان بن معاوية . من آثاره : الأدب الصغير ، الدرّة اليتيمة والجوهرة الثمينة في طاعة السلطان ، انظر سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 222 ؛ لسان الميزان : ج 3 ص 366 ؛ البداية والنهاية : ج 10 ص 96 .