تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قال الماوردي : « فأما إعجاز القرآن الذي عجزت به العرب عن الإتيان بمثله ، فقد اختلف العلماء فيه على ثمانية أوجه : أحدها : إن وجه إعجازه هو الإعجاز في البلاغة ، حيث يشتمل يسير لفظه على كثير المعاني ، مثل قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة ، « 1 » فجُمع في كلمتين عدد حروفهما عشرة حروف ، معاني كلام كثير . والثاني : أن وجه إعجازه ، هو البيان والفصاحة ، التي عجز عنها الفصحاء وقصّر فيها البلغاء ، كالذي حكاه أبو عبيد « 2 » أن أعرابياً سمع رجلًا يقرأ : فاصدع بما تؤمر « 3 » فسجد وقال : سجدت لفصاحة هذا الكلام ، وسمع آخر رجلًا يقرأ : فلما استيأسوا منه خلصوا نحياً « 4 » فقال : أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على هذا الكلام . وحكى الأصمعي « 5 » : قال رأيت بالبادية جارية وهى تقول :
هامش
( 1 ) البقرة : 179 . ( 2 ) هو أبو عبيد القاسم بن سلام ، محدث ، مقرئ ، فقيه ، أخذ عن أبي زيد الأنصاري ومعمر بن المثنى ، والفرّاء والأصمعى وغيرهم ، توفى سنة 222 ه . انظر تاريخ بغداد : ج 2 ص 403 ؛ ومعجم الأدباء : ج 16 ص 254 ؛ وطبقات القرّاء لابن الجوزي ج 2 ص 17 . ( 3 ) الحجر : 94 . ( 4 ) يوسف : 80 . ( 5 ) هو عبد الملك بن قريب بن علي ، أبو سعيد ، أديب لغوىّ أصولىّ من أهل البصرة ، قدم بغداد في أيام هارون ، توفّى بالبصرة سنة 216 ه . له تصانيف كثيرة منها : المذكر والمؤنث ، نوادر الأعراب ، انظر التاريخ الكبير : ج 2 ص 277 ؛ تهذيب الأسماء واللغات : ج 2 ص 273 ؛ وفيات الأعيان : ج 1 ص 362 ؛ النجوم الزاهرة : ج 2 ص 190 .