يسمى نبيّاً ، وخارج عن فطرته ، ولا السعادة التي تهتدى سائر الأمة إليها أمر خارج عن إنسانيتهم وفطرتهم ، غريب عما يستأنسه وجودهم الإنسانى ، وإلّا لم تكن كمالًا وسعادة بالنسبة إليهم » « 1 » .
ولكن هذا الشعور والإدراك الخاصّ ليس نابعاً عن نبوغ فكرى أو صفاء باطني حتى يقال إن النبوّة بهذا المعنى ليست إلهية أو سماوية ، لأن النبوغ الفكري راجع في حقيقته إلى خواصّ العقل العملي الذي يميّز بين الخير والشر والحسن والقبيح ، ولا إشكال أنه أمر مشترك بين العقلاء ، وهو من مقتضيات الفطرة المشتركة أيضاً ، وقد عرفت أن هذا النوع من العقل ليس كافياً وحده للوصول إلى الكمال الحقيقي
للإنسان بل هو في حاجة ماسّة إلى من يخرجه من القوة إلى الفعل مع اشتراط أن يكون هذا المخرج والمتمم نوعاً خاصّاً من الشعور والإدراك يختصّ به بعض أفراد النوع الإنسانى وهم الأنبياء .
واستناداً إلى ما تقدّم فإن هذا الشعور ليس من سنخ الشعور الفكري الذي يعنى الوصول إلى النتائج الفكرية من خلال ترتيب مقدّماتها العقلية ، « ولا يشكّ الباحثون في خواصّ النفس في أن في الإنسان شعوراً نفسياً باطنياً ، ربما يظهر في بعض الآحاد من أفراده ، يفتح له باباً إلى عالم وراء هذا العالم ، ويعطيه عجائب من المعارف والمعلومات وراء ما يناله العقل والفكر ، صرّح به جميع علماء النفس
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 155 .