كالمعصية وما يجرى مجراها .
وبعبارة أخرى : إذا أعرضت النفس عن دواعي الطبيعة وظلمات الهوى والاشتغال بما تحتها من الشهوة والغضب والحسّ والخيال ، ووّلت بوجهها شطر الحق وتلقاء عالم الملكوت ، اتّصلت بالسعادة القصوى ، فلاحَ لها سرّ الملكوت وانعكس عليها قدس اللاهوت ، ورأت عجائب آيات الله الكبرى « 1 » .
واستناداً إلى ما تقدّم فقد ظهر أن
باب الوحي النبوىّ ليس هو باب الفكر العقلي ، وأن النبوّة والعلوم الإلهية غير النبوغ الفكري أو ظهور الشخصية الباطنة أو غيرها من المعاني المختلفة في تفسير ظاهرة النبوّة العامة . ومن ثمة فإن الإدراك أو الشعور الباطني الذي نسميه « وحياً » سيكون أمراً خارقاً للعادة ؛ لأن أفراد المجتمع الإنسانى لا يعرفونه من أنفسهم مباشرة ، وبطريقة متيسّرة لكلّ أحد ، والعقل لا ينافي الأمر الخارق للعادة كما تقدّم مفصّلًا .
هامش
( 1 ) الشيرازي ، صدر الدين محمد ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ص 24 ط 4 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1990 م .
راجع أيضاً الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ص 75 تحت عنوان « كلام في معنى العصمة » .