تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والأديان الإلهية وقد توارثتها الأجيال واحداً بعد الآخر ، لأن الدين كان هو الداعي الوحيد الذي نادى بالإيمان والأخلاق الفاضلة والعدل والصلاح . إذن فالأصلان المذكوران يحكيان نفوذ الروح الدينية في المجتمعات الإنسانية وهو تأثير فعلىّ لا ينكر . في ضوء معطيات التحليل المتقدّم يمكن أن يثار السؤال الآتي : بناءً على أن السعادة الحقيقية للإنسان راجعة إلى النبوّة والوحي الإلهى ولا حظّ للتفكير فيها ، فما هي فائدة الفطرة الإنسانية حينئذ ، خصوصاً أن النبوّة نفسها تدعى أن التشريع مبنىّ على أساس الفطرة ، كما قال تعالى : فَأَقِم وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِك الدِّينُ الْقَيِّم وَلكنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمونَ ؟ ! « 1 » . هنا ينبغي الالتفات إلى أن السعادة والكمال الذي تجلبه النبوّة للمجتمع الإنسانى ليس أمراً خارجاً عن حقيقية الإنسان ولا غريباً عن فطرته ، والفطرة هي التي تهتدى إليه ، لكن تقدّم أن هذا الاهتداء لا يتحقق لها بالفعل من غير معين لها في ذلك ، وهذا المعين ليس إلّا النبوّة ويد الوحي الإلهى ، والنبوّة نوع من الشعور والإدراك الخاصّ الذي يكمن في أعماق حقيقة الإنسان ولا يهتدى إليه بالفعل إلّا أفراد من نوع الإنسان شملتهم العناية الإلهية . « وبالجملة لا حقيقة النبوّة أمر زائد على إنسانية الإنسان الذي
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 103 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري