فيتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله سبحانه : وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ( الأنعام : 1 ) ، والوجه الثالث في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه ، نحو قوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ( النحل : 72 ) ، والرابع من الوجوه : في تصيير الشيء على حالة دون حالة ، كما في قوله سبحانه : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا ( البقرة : 22 ) وقوله : جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا ( النحل : 81 ) وقوله : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ( الزخرف : 3 ) وهكذا يمضي إلى الوجه الخامس « 1 » .
ما يسجّله البحث التفسيري أنّ « جعل » في قوله سبحانه : إِنِّي جَاعِلٌ هو من الوجه الرابع من الوجوه الخمسة التي ذكرها الراغب ، ومن ثمّ فهو يتعدّى إلى مفعولين .
يقول الفخر الرازي : « جاعل من جعل الذي له مفعولان » « 2 » . كما يقول السيّد الآلوسي في « روح المعاني » : « جاعل اسم فاعل من الجعل بمعنى التصيير ، فيتعدّى لاثنين » « 3 » . على أنّ هذه الحقيقة المتمثِّلة في دوام الجعل الخلافي واستمرار وجود الخليفة يتّضح أكثر فأكثر بملاحظة الآيات المناظرة لهذه الآية ، كما في قوله
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة جعل ، ص 94 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 2 ، ص 165 .
( 3 ) روح المعاني : ج 1 ، ص 220 .