سبحانه : جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا ( النحل : 81 ) ، وقوله : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ( نوح : 16 ) ، وقوله : جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا ( البقرة : 22 ) فهذه الآيات لا تتحدّث عن أوضاع مؤقّتة زائلة في الوجود ، بل تتحدّث عن سنن إلهية في نظام التكوين وعناصر ثابتة في الهندسة الكونية . وكذا الحال في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ( الزخرف : 3 ) فالقرآن كان وما يزال وسيبقى عربيّاً .
هكذا الحال بالنسبة للجعل الخلافي ، فالآية تريد أن تقول بأنّه لا يرتبط بزمن معيّن ولا مكان خاصّ ، بل هو من قبيل السنن الإلهية التي لا تتبدّل ولاتتغيّر .
أودّ هنا أن أستبق الشواهد الروائية الدالّة على هذا المعنى بنصّ أقتبسه من صاحب « روح المعاني » له دلالة مشبعة على هذه النتيجة ، حيث يقول أثناء تفسيره للآية نفسها : « ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق هذا الإنسان العالم مات العالم لأنّه الروح الذي به قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء ، والدار الدُّنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه » . ثمّ ينعطف ليثبت لهذا الموجود تدبير العالم كأثر من آثار خلافته وسعته الوجودية لعالمَي الغيب والشهادة ، فيضيف : « ولمّا كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 100
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٠