ثمّ ينتقل الإمام في حديثه مركّزاً على وراثة رسول الله صلّى الله عليه وآله مقام الإمامة بوصفه الذروة في ذرّية إبراهيم الخليل عليه السلام وأولى الناس به ، فيقول : « فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورّثها الله تعالى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فقال جلّ وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران : 68 ) فكانت له خاصّة ، فقلّدها صلّى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان » « 1 » .
يكشف هذا النصّ بوضوح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان إماماً بالإضافة إلى كونه رسولًا وخاتماً للنبيّين : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ( الأحزاب : 40 ) .
الخلاصة التي تنتهي إليها هذه النتيجة أنّ موقع الخلافة الذي تتحدّث عنه آية الاستخلاف التي يدور من حولها البحث ، هو سنخ مقام لا تتخلّله واسطة بين الله والخليفة ، بخلاف مقام النبوّة والرسالة . ولمّا كان مقام الخلافة هنا يتساوق مع الإمامة بل
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح 1 ، ص 199 - 200 . لم نعبأ كثيراً لمكانة الحديث سندياً لانسجام مضامينه مع الخطّ العام لعقيدة الإمامة .