والاستمرار . على سبيل المثال يلحظ أن « يريد » في قوله سبحانه : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( الأحزاب : 33 ) هو فعل مضارع يدلّ على الاستمرار .
وما دامت الجملة في الآية التي يدور من حولها البحث : « إنّي جاعل » جملة اسمية على صيغة فاعل ، فهي إذن تفيد التأكيد وتدلّ على الاستمرار . معنى ذلك أنّ هذا الجعل الخلافي الربّاني ليس أمراً آنيّاً مؤقّتاً يتعلّق بمقطع من الزمان ويقتصر على بقعة خاصّة في المكان ، بل جعل الله ( جلّ وعلا ) هذه الخلافة دائمة مستمرّة في الزمان والمكان .
هناك قرينة أخرى تفيد النتيجة ذاتها ترتبط بمنطوق النصّ ومعناه ، وما فيه من دلالة في الكشف عن سنّة من سُنن نظام التكوين وقواعده ، وأنّ ما حصل من سجود الملائكة لهذا الخليفة بأمر ربّها لم يكن حالة عابرة حصلت ثمّ انتهت ، بل ما تزال الملائكة ساجدة لهذا الموجود الأرضي ، بمعنى أنّها خاضعة له ومنقادة إليه ومطيعة له بأمر الله سبحانه . تنطلق هذه القرينة من معنى الجعل وما يكتنزه من وجوه ، على ما يذكره الراغب الإصفهاني من أنّ الفعل « جَعل » ينصرف على خمسة أوجه : الأوّل لا يتعدّى وحكمه حكم صار وطفق ، والثاني يجري مجرى أوجَدَ
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 98
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٨