الذي ورث عنه هذا المقام المنيف ، لتكون في عقبه من ذرّية فاطمة وعليّ عليهما السلام إلى يوم القيامة خاصّة .
الحديث طويل نقتطع منه بعض الأجزاء نفتتحها بقول الإمام عليّ بن موسى عن ارتفاع شأو الإمامة وأنّها جعل إلهيّ لا خيار للناس فيها ، حيث يقول عليه السلام :
« هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم » .
ثمّ ينعطف عليه السلام في بيان شيء من خلفيتها التأريخية مشيراً إلى الحلقة الإبراهيميّة بوصفها أبرز الحلقات التي تحدّث عنها القرآن في مسار الإمامة ، فيضيف : « إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ( البقرة : 124 ) فقال الخليل عليه السلام سروراً بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قال الله تبارك وتعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ( الأنبياء : 72 - 73 ) .
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 95
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٥