( جلّ جلاله ) بالإمامة بعد النبوّة والرسالة والخِلّة ، فقد كان عليه السلام نبيّاً ورسولًا ولم يكن إماماً ، ثمّ أعطيت له الإمامة . هذا المعنى في انصراف مدلول الآية إلى الإمامة بعد النبوّة والرسالة هو ما ذهب إليه عدد من المفسِّرين كالفخر الرازي ، الذي ذكر ل - « العهد » في قوله ( تعالى ) : « عهدي » وجوهاً أربعة ، أوّلها قوله : « إنّ هذا العهد هو الإمامة » فضعّف الثلاثة التالية ورجّح الأوّل ، بل اختاره ، وهو يقول : « والقول الأوّل أولى لأنّ قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي طلب لتلك الإمامة التي وعده بها بقوله : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، فقوله : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لا يكون جواباً عن ذلك السؤال إلّا إذا كان المراد بهذا العهد تلك الإمامة » « 1 » .
على هذا يتّضح أنّ مقام الإمامة فوق مقام النبوّة والرسالة ، لكن لا على الوجه الذي يكون فيه مطلق الإمام فوق مطلق الرسول والنبيّ ، إنّما المقصود لو اجتمعت في إنسان مقامات النبوّة والرسالة والإمامة فإنّ أشرفها مقام إمامته ، وهي أعظم وأشرف وأقرب إلى الله من مقام نبوّته ورسالته كما هو الحال في المثال
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 41 . وإن كان عاد في مواضع أُخر لتفسير هذه الإمامة بالنبوّة ، وجوابه : أنّ إبراهيم عليه السلام كان نبيّاً حين واتته الإمامة من الله سبحانه .