والسؤال المطروح بإزاء ذلك كلّه ، هو : هل تعني بشرية هذا الخليفة وأرضيّته أنّ دائرة خلافته مختصّة بالأرض فقط دون ما سواها ، خاصّة عند الأخذ بنظر الاعتبار قرينة : « في الأرض » في قوله سبحانه : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ؟ الحقيقة ليس الأمر كذلك ، وصيغة الآية تدلّ على عدم انحصار الخلافة في الأرض ، لأنّ الجار والمجرور في قوله سبحانه : فِي الأَرْضِ متعلّق بالجعل ، لا أنّه قيد للخلافة . فالصيغة في الآية لا تفيد أنّ خلافة هذا الخليفة في الأرض وإنّما جعله في الأرض ، أمّا متعلّق الخلافة وسعة دائرتها فهو ما لم تتحدّث عنه الآية ، ومن ثمّ لا يصحّ الاستدلال بها على حصر الخلافة في الأرض .
أجل ، ربما يقع شيء من الخلط بين هذه الصيغة في آية سورة البقرة حيث يدور الحديث ، وبين قوله سبحانه في سورة ( ص ) : إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ( الآية 26 ) للاستدلال على انحصار دائرة الخلافة في الأرض دون غيرها من عوالم الإمكان . ومع ذلك فإنّ في دلالة هذه الآية على انحصار الخلافة في الأرض كلاماً أثاره المفسِّرون في بحوثهم التفصيليّة .
لكن ما دام الحديث يدور عن آية الاستخلاف من سورة « البقرة » حيث قوله سبحانه : إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ، فإنّ
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 90
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٠