تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
هذه الصيغة لا تدلّ على الانحصار ، لأنّ الجار والمجرور « في الأرض » متعلّق بالجعل ، ليكون المعنى أنّ لهذا الخليفة بُعداً أو حيثيّة أرضيّة . أمّا أنّه خليفة الله في هذه المساحة دون غيرها فلا دلالة عليه من النصّ ، بل ثمَّ في مشهد سورة « البقرة » ما يدلّ على أنّ دائرة خلافة هذا الموجود لا تختصّ بالأرض وإنّما تمتدّ إلى عالم الإمكان برمّته ، كما يفيده قوله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، وكذلك بشهادة قوله : فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ من سورة الحجر ( الآية 30 ) . إذن من حيث قواعد اللغة يذهب الباحثون في إعراب القرآن إلى أنّ الجار والمجرور في قوله : « في الأرض » متعلّقان بجاعل « 1 » . وهذا هو مقتضى القاعدة أيضاً ، لأنّ « جاعل » عامل متقدّم فيمكن أن يعمل في هذا الجار والمجرور . أمّا من حيث القرائن المضمونية فإنّ المشهد القرآني يفيد أنّ هذا الخليفة تعلّم الأسماء كلّها وليس تلك المختصّة بالحياة الأرضية وحدها ، فاستحقّ أن يكون مسجود الملائكة كلّهم وليس بعضهم دون آخر ، ومن ثمّ فهو يخلف ربّ العالمين في عالم الإمكان ، ويكون واسطة بينه وبين جميع مخلوقاته ولا اختصاص له
هامش
( 1 ) إعراب القرآن وبيانه : ج 1 ، ص 77 .