تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ( أي الملائكة ) ، فإنّي أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم ، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم ، فلا تتمّ بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي ، فلابدّ من إظهار من تمّ استعداده ، وكمُلت قابليّته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائي وصفاتي ، ومظهراً للمتقابلات فيَّ ، ومظهراً لما خفي عندي ، وبي يسمع وبي يُبصر وبي وبي » « 1 » . كما أنّ هناك مثالًا عرفيّاً اجتماعيّاً للفكرة بعناصرها الأساسية ساقه الطباطبائي في تفسيره : في مَلِك اصطفى من رعيّته من تفرّس منه كمال الاستعداد وتمام القابلية فاستخلصه لنفسه وخصّه بمزيد عنايته ، وجعله خليفته في مملكته مقدّماً على خاصّته ، ثمّ أمرهم بالخضوع لمقامه وامتثال أمره ، فأقرّ بذلك بعض واستكبر بعضٌ ، فتشعّبت الحالة إلى مسارين تمثّل الأوّل بالطائعين والثاني بالمستكبرين العاصين ، الأمر الذي أدّى أن تظهر من الملك سجاياه الكامنة ووجوه قدرته وصور إرادته ، من رحمة وغضب ، وتقريب وتبعيد ، وعفو ومغفرة ، وأخذ وانتقام ، ووعد ووعيد وثواب وعقاب « 2 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 1 ، ص 223 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 27 فما بعد .