وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا . هذا الخليفة هو منشأ تدبير الملائكة ، وهو الواسطة بين الله ( جلّ جلاله ) وبينهم ، وهم خاضعون لهذا الموجود الأرضي منقادون وساجدون له .
لقد تعلّم آدم الأسماء من الله مباشرة بلا واسطة من غيره ، كما يفيده قوله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا إذ إنّ فاعل « علّم » هو الله ( جلّ جلاله ) كما يفيده السياق في هذا المقطع الذي يبدأ بقوله : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً . لكن عندما جاء الدور إلى الملائكة فإنّ القرآن استبدل الإنباء بالتعليم ؛ وهذا يكشف عن الفارق بين الاثنين في المكانة والشأن الناشئَين عن القدرة في حمل الحقائق والأسماء الإلهية ، ثمّ - وهذا هو الأهمّ في هذه النقطة - أنّ عملية الإنباء تمّت بواسطة تمثّلت بالخليفة الأرضي الذي نهض بالمهمّة بأمر الله : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ . فالملائكة لا تنهض بأمر التدبير بعد الله مباشرة ، وإنّما هناك واسطة بينهم وبين الله سبحانه هو خليفته ، لا فرق في ذلك بين التدبير والبُعد العملي وبين العلم والبُعد العلمي ، فالخليفة الأرضي واسطة للملائكة على كلا المستويين .
التشبيه بالأسماء
يمكن تقريب الفكرة بما مرّ علينا في مبحث الأسماء الحسنى ، فقد قلنا هناك : إنّ الأسماء الإلهية مترتّبة بعضها فوق بعض من