تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وحمله له استحقّ الخلافة الإلهية ، ثمّ استحقّ أن تسجد له الملائكة إثر ذلك : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ . على أنّ في الآية الكريمة نقطة بالغة الأهمّية تتمثّل بموقع العلم وأهمّيته ، فبالعلم حاز هذا الموجود موقعه الوجودي الذي أهّله لكي تسجد له الملائكة أجمعون ، وإلّا ليس هذا الموجود في مادّته غير قطعة صلصال من حمأ مسنون ، ثمّ رفعه علمه الذي تعلّمه عن الله ربّ العالمين إلى الذروة في نظام الوجود . يقول سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( الحجر : 28 - 32 ) . من عظيم المعاني التي تحتشد في الآية أنّ الملائكة سجدت لهذا الموجود الأرضي لا لخصوصية مادّته التي خُلق منها ، بل لما حمله وعبّرت عنه الآية بقوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . فبهذا استحقّ سجود الملائكة أجمعين كما يفيد قوله : فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ إذ علاوة على أنّ اللفظ جمع محلّى بالألف واللّام فيفيد الشمول ، جاء استعمال الآية لأداة تفيد العموم والشمول ، هي « كلّهم » فزاد التأكيد تأكيداً ، ثمّ عاد يؤكّده بالمزيد في قوله مجّدداً « أجمعون » ممّا