الملائكة أجمعين وانقيادها له .
حين تنعطف هذه الحقيقة في الموقع الذي تبوّأه الخليفة الإلهي على ما مرّ الحديث عنه من دور الملائكة في نظام التكوين ، سنخرج بحصيلة مضاعفة عن الدور الوجودي لهذا الموجود الأرضي . لقد مرّ تفصيلًا في بحث « الأسماء الحسنى » حديث القرآن الكريم على أنّ للملائكة الكرام شأناً في تدبير عالم الإمكان على إطلاقه : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ( النازعات : 5 ) وأنّها تنهض بمسؤولية وجودية تكوينيّة في نظام التكوين عهدت إليها من قبل الله سبحانه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) . فالله سبحانه هو المميت : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ( الزمر : 42 ) ، بيد أنّه شاء بحكمته وفي نطاق النظام الأحسن الذي يجري عليه الوجود وعالم الإمكان ، أن تنهض رُسل الله الكرام بهذه المهمّة كما غيرها من المهامّ التي جرى عنها الحديث تفصيلًا في البحوث السالفة .
حين يكون مثل هذا الدور الوجودي التكويني في تدبير عالم الإمكان على إطلاقه ثابتاً للملائكة ، وحين يثبت هنا من مقتضى سجود الملائكة للخليفة الأرضي خضوعها لهذا الموجود وأنّها مطيعة له منقادة إليه ؛ فستكون النتيجة أنّ جميع هؤلاء الملائكة إنّما هم تحت هذا الخليفة وإدارته وأمره ، كما يومئ إليه قوله سبحانه :
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 82
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٢