دعواكم أو مسألتكم خلافتي ؟ » « 1 » .
ثمّ يلج الطباطبائي الموضوع من زاوية أخرى ترتبط بالبُعد الوظيفي للّغة ، فاللغة وسيلة إيصال لمقاصد القلوب ومعرفة بها ، والملائكة في غنى عنها لأنّها تتلقّى المقاصد دون واسطة ، لذلك يضيف مستأنفاً : « على أنّ كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلّم ، وإنّما تتلقّى المقاصد من غير واسطة ، فلهم كمال فوق كمال التكلّم .
وبالجملة فما حصل للملائكة من العلم بواسطة إنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى ، فأحد الأمرين كان ممكناً في حقّ الملائكة وفي مقدرتهم دون الآخر ، وآدم إنّما استحقّ الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون إنبائها ، إذ الملائكة إنّما قالوا في مقام الجواب : سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا فنفوا العلم » « 2 » .
فما كان في مقدرة الملائكة وطاقتهم الوجودية هو تلقّي الإنباء عن آدم دون التعلّم ، وبذلك استحقّ الموجود الأرضي الخلافة الإلهية وتبوّأها دون الملائكة . فبتعلّم الخليفة الجديد هذا العلم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 116 - 117 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 117 .