وكذلك قوله : فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إذ من الواضح أنّ اسم الإشارة « هؤلاء » يستعمل للحيّ العاقل الحاضر .
على أنّ القرائن في أنّ المقصود بالأسماء في الآية ليست هي الألفاظ أو معاني الألفاظ ونحو ذلك ، لا تقتصر على هذا القدر وحده وإنّما هناك المزيد . من ذلك أنّه لو كانت الألفاظ أو معانيها منشأ للخلافة للزم أن يكون الملائكة صالحين للخلافة بعد أن أنبأهم آدم بالأسماء ، ومن ثمّ يكونون في عرض هذا الخليفة الأرضي ، لا أن يسجدوا له بفضيلة علمه بهذه الأسماء وعدم علم الملائكة بها . يقول الطباطبائي : « إنّ العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلّا كانت الملائكة بإنباء آدم إيّاهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك إكرام لآدم ولا كرامةٌ حيث علّمه الله سبحانه أسماء ولم يعلّمهم ، ولو علّمهم إيّاها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجّتهم ، وأيّ حجّة تتمّ في أن يعلّم الله تعالى رجلًا علم اللغة ثمّ يباهي به ويُتمّ الحجّة على ملائكة مكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، بأنّ هذا خليفتي وقابل لكرامتي دونكم ؟ ويقول تعالى : أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم للإفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 78
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٨