تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الأرضي ب - « الإنباء » حين تحدّث عن الملائكة . وتغيّر التعبير لم يأت لجهة الفنّ الأدبي وتعدّد الصياغة مثلًا ، فنحن بإزاء كلام الله ، والتغيّر في صيغة التعبير يحمل من ورائه مغزىً يتمثّل في أنّ ما حصل لآدم هو تعليم ، وأنّه له من الاستعداد ما يمكّنه من حمل هذا العلم ، في حين لم يزد ما حصل للملائكة على أنّه إنباء لهم وحسب . فشأنهم الوجودي لا يؤهّلهم لتعلّم ذلك العلم وحمله ، وإنّما الاطّلاع على الواقعة بعد تمامها وحسب ، وممّن ؟ من الخليفة الأرضي الذي تحوّل إلى معلّم للملائكة بإذن ربّه بما حمله من العلم . يتبيّن من مجموع ما مرّ أنّ هذا العلم الذي امتاز به آدم على الملائكة أجمعين ، بل صار منشأً لسجود الملائكة كلّهم أجمعين لهذا الموجود الأرضي ، لا يمكن أن يكون محض علم بالألفاظ والأسماء أو بمعاني هذه الأسماء ومفاهيمها وحسب . ممّا يدلّ على ذلك من القرائن أنّ الآية الكريمة عبّرت عن هذه الأسماء بتعابير تكشف على أنّ لهذه الأسماء نحو حياة وعلم وشعور وعقل ؛ حيث نصّت : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فالضمير « هم » لا يستعمل في اللغة إلّا للجمع العاقل . على هذا المساق جرى قوله سبحانه : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ