التسبيح والتقديس ، وقرّرهم على ما ادّعوا ، بل إنّما أبدى شيئاً آخر وهو أنّ هناك أمراً لا يقدر الملائكة على حمله ولا تتحمّله ، وتحمّله هذا الخليفة الأرضي » « 1 » ، ولهذا قالت الآية في جوابهم : قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ .
السؤال المطروح على هذا الصعيد : أتختصّ خلافة هذا الموجود الأرضي عن الله سبحانه ببعض الأسماء الإلهية أم تمتدّ لتشمل جميع الأسماء الإلهية ؟ « 2 » بتعبير آخر : أهذا الخليفة مظهر وتجلٍّ وآية لاسمجزئيّ أم هو مظهر لاسم كلّي ؟ من الواضح أنّ لتحديد مساحة الخلافة ومداها أثراً في فاعلية الخليفة وما يصدر عنه من آثار وأفعال . فحين يكون مظهراً للاسم الأعظم ، فسيكون مظهراً لجميع أسماء الله وصفاته لما للاسم الأعظم من هيمنة على ما تحته من أسماء وصفات بوصفه الذروة العليا ، ومن ثمّ سيظهر على يد هذا الخليفة من الآثار ما كان يوجد للأسماء الإلهية جميعاً .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 116 .
( 2 ) عند القول إنّ هذا الخليفة مظهر لجميع أسماء الله وصفاته فلا نقصد بذلك كلّ الأسماء والصفات حتى الأسماء المستأثرة ، وإنّما المقصود تلك الأسماء والصفات التي يمكن أن يظهر لها مظهر وتجلّ ، ويمكن أن يخلف الله فيها .