أسئلة في مدار البحث
يواجه البحث عدداً من الأسئلة التي تتطلّب المعالجة . ربما كان في طليعة هذه الأسئلة ، ما يلي :
السؤال الأوّل : معنى الخلافة مجدّداً : تتحدّث كتب اللغة عن معنىً للخلافة يثير الاستفهامات . على سبيل المثال يقول الراغب في « المفردات » : « وخلف فلان فلاناً : قام بالأمر عنه ، إمّا معه وإمّا بعده . . . والخلافة : النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته وإمّا لعجزه » « 1 » .
من الواضح بطلان هذه الوجوه وأنّها لا تجوز على الله سبحانه ، فالله سبحانه ليس بغائب على الإطلاق ، بل هو شاهد في كلّ شيء وحاضر فيه : أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصلت : 53 ) ، حيث ذهب عدد من المفسِّرين إلى أنّ المقصود من « شهيد » في الآية مشهود وحاضر .
كما لا معنى لأن تكون الخلافة عنه ( جلّ جلاله ) نيابة عن الميّت وهو الحيّ الذي لا يموت : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( البقرة : 255 ) ، وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ( الفرقان : 58 ) ، وقوله : هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ( غافر : 65 ) .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة خلف ، ص 155 فما بعد .