عندي ، وبي يسمع وبي يبصر وبي وبي » « 1 » .
وعليه إذا نهض الخليفة بالشؤون الوجودية ذاتها التي توجد للمستخلِف الذي هو الله سبحانه فإنّ ذلك لا يعني التفويض مطلقاً لأنّ التفويض في نظام التكوين ليس باطلًا بالأدلّة النقلية والعقلية وحسب ، بل هو ممتنع عقلًا .
على هذا لا تتنافى الخلافة التي يتحدّث عنها البحث مع حضور الله سبحانه وقدرته وإحاطته بكلّ شيء ، ولا تتعارض مع قيوميّته المطلقة : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ( البروج : 20 ) .
السؤال الثاني : مساحة الخلافة ومداها : إنّ هذا الموجود الذي ثبتت له الخلافة بمقتضى قوله سبحانه : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً هو موجود أرضيّ بقرينة قوله : فِي الأَرْضِ ، كذلك بقرينة ما فهمه الملائكة حين قالوا : قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ حيث لم يَنْفِ القرآن سفك الدماء ، ولا نفى تسبيح الملائكة وتقديسهم ، بل أقرّهم على الأمرين معاً ، وبتعبير الطباطبائي : « إنّه سبحانه لم ينفِ عن خليفة الأرض الفساد وسفك الدماء ، ولا كذّب الملائكة في دعواهم
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، ج 1 ، ص 223 .