تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كما لا تكون خلافته ( جلّ جلاله وعظمت آلاؤه ) عن عجز وهو القادر على عباده وعلى كلّ شيء : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 259 ) ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قْتَدِرًا ( الكهف : 45 ) ، وقوله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( فاطر : 44 ) . حيث يثبت بطلان هذه الوجوه في الخلافة ، وأنّ الأخيرة ليست بمعنى النيابة عن غائب أو عاجز أو ميّت ، فسيرجع المعنى في الخلافة إلى المظهرية والتجلّي ، ليكون الخليفة مظهراً للذي استخلفه وآية له وتجلّياً لأسمائه الحسنى وصفاته العُليا . وبتعبير الآلوسي البغدادي ( ت : 1270 ه - ) في تجسيد معنى هذه الخلافة التي تسنّمها الموجود الأرضي ولم يقوَ الملائكة الكرام على النهوض بها : « ويفهم من كلام القوم قدّس الله تعالى أسرارهم ، أنّ المراد من الآية بيان الحكمة في الخلافة على أدقّ وجه وأكمله ، فكأنّه قال ( جلّ شأنه ) : أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ، ولم يكمل ذلك بخلقكم ( أي الملائكة ) فإنّي أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم ، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم ، فلا تتمّ بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي ، فلابدّ من إظهار من تمّ استعداده ، وكملت قابليّته ليكون مجلىً لي ومرآة لأسمائي وصفاتي ، ومظهراً للمتقابلات فيَّ ، ومظهراً لما خفي
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 72 | السيد كمال الحيدري