بأمر الخلافة وإيجاد الخليفة المرتقب .
هذا السياق خير شاهد بل خير دليل على أنّ هذه الخلافة عن الله سبحانه لاعن غيره من الموجودات كما احتمله بعض . فقوله جلّ وعلا : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ؛ يعني به خليفة عن نفسه ( جلّ وعلا ) لا خليفة عن قوم آخرين انقرضوا ، وجاء الإنسان لكي يخلفهم .
في ضوء اتضاح مفهوم الخلافة وعمّن يؤدّي الإنسان دوره في الخلافة على الأرض ، تحتّم أن يكون ثَمّ ضرب من السنخية بين هذا الخليفة والمستخلِف . بتعبير آخر : لمّا كان الله تعالى مشتملًا على الأسماء الحسنى كلّها : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الأعراف : 180 ) وله الصفات العليا بأجمعها ، فلابدّ أن يكون الخليفة المرتقب حاكياً من استخلفه في صفاته وأعماله ، وأن يكون متخلّقاً بأخلاق الله لا يريد إلّا ما أراده ولا يفعل إلّا ما ارتضاه ، وحسب القرآن الكريم يلزم أن يكون مصداقاً لقوله بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( الأنبياء : 26 - 27 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) يمكن تقريب هذه الصفة للخليفة من النصّ الروائي ، فحيث حمل بعضٌ مظهرية النبيّ وأهل البيت للاسم الأعظم على التفويض ، جاءت النصوص الروائية تنفي هذا الأمر نفياً قاطعاً وتستنكره ، وتؤكّد أنّ المشيئة