سبحانه لم ينفِ عن خليفته الأرضي الفساد وسفك الدماء .
ومحلّ الشاهد أنّ الملائكة فهمت أنّ هذا الموجود الأرضي الجديد سيمارس الخلافة عن الله ، وقد استغربت أن يتبوّأ موقع الخلافة عن الله موجود أرضيّ تفرض عليه أرضيّته ممارسة الشرّ والفساد ، في حين إنّها تمارس فعل التنزيه والتسبيح ومن ثمّ فهي تجد نفسها أولى من هذا الموجود في تبوُّأ الخلافة .
بعبارة أخرى ، لمّا كان هذا الموجود الأرضي سنخ موجود يمكن أن يصدر منه الإفساد وسفك الدماء ، والله سبحانه سنخ موجود مقدّس عن الفساد والشرّ ونحو ذلك ، فإذن هذا لا يسانخ ذاك ، ومن ثمّ لا يمكن أن يكون الموجود الأرضي خليفة لله . هذا ما فهمته الملائكة ، وعلى أثره جاء سؤالها الاستفهامي . ومنطقها في هذا الاستفهام أنّ الخليفة لابدّ وأن يحاكي مستخلَفه لما يحقّق غاية تسبيح الله وحمده وتقديس وجوده ( جلّ وعلا ) ، وأرضية الخليفة المنتظر لا تدعه يفعل ذلك ، بل تجرّه إلى الفساد والشرّ ، الأمر الذي يودي بالغاية المرجوّة من هذا الجعل . أجل توجد سنخية بين الله سبحانه وبين من يسبّح بحمد الله ويقدّس له ، فإذا كان المطلوب أن يكون لله خليفة يخلفه في الأرض فالملائكة أولى بذلك من الموجود الأرضي بحسب ما ينمّ عنه استفهامها عندما أخبرت
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 68
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٨