وجاء الإنسان ليصير خليفة لهم . لكن القرائن الموجودة في الآية تبيّن أنّ المستخلِف هو الله سبحانه ، وأنّ هذا الموجود الأرضي هو خليفة عن الله جل جلاله .
القرينة الأساسية التي يمكن إقامتها لإثبات هذه الحقيقة أنّه لو كانت الخلافة في الآية هي عن موجود أرضيّ آخر كان قبل الإنسان وانقرض ، ثمّ أراد الله سبحانه أن يخلفه بالإنسان ، كما احتمله بعض المفسِّرين ونقله الفخر الرازي عن ابن عبّاس « 1 » ؛ لو كان هذا المعنى هو المقصود فهو لا ينسجم مع تساؤل الملائكة واستفهامهم فيما حكاه عنهم القرآن بقوله : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؟ فطبيعة هذا التساؤل والاستفهام تكشف أنّهم فهموا خلافة هذا الموجود الأرضي عن الله ، وحيث إنّه سبحانه منزّه في نفسه عن النقص ومقدّس في فعله عن الشرّ والفساد ، والموجود الأرضي بما هو موجود أرضيّ مبتلى بهذه المواصفات التي ذكرتها الآية ، فإنّ الله
هامش
( 1 ) نقل الرازي هذا الوجه عمّن تبنّاه ، بما مفاده : لمّا نفى الله سبحانه الجنّ من الأرض وخلق آدم وأسكنه الأرض ، صار آدم خليفة لأولئك الذين تقدّموه ، لا خليفة عن الله سبحانه . وقد ذكر أنّ هذا الوجه مرويّ عن ابن عبّاس ، بيدَ أنّه ضعّفه بترجيح الوجه الآخر عليه . ينظر : التفسير الكبير : ج 2 ، ص 165 .