الآية تدبّراً وبحثاً وتحليلًا واستدلالًا . ننطلق في البدء بالنصّ حيث يقول سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ( البقرة : 30 - 34 ) .
يتضمّن هذا المشهد القرآني بآياته الخمس مدلولات متعدّدة يرمى البحث إلى تغطيتها بما ينسجم مع إثبات الفكرة الأساسية .
مفهوم الخلافة
أثار البحث التفسيري قديماً وحديثاً أفكاراً مكثّفة حول آية الاستخلاف ، منها ما يرتبط بمفهوم الخلافة ، والمراد من المستخلف ومن هو المستخلِف أو عمّن تكون الخلافة . يذكر المفسّرون أنّ « الخليفة » اسم يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى ، وهذا ما صار منشأً لتعدّد الرؤى التفسيرية