الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت : 53 ) أو قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ( الأعراف : 143 ) .
تبقى هناك إشارة لها مغزاها ، فمثال المرآة وكيف تعكس قدرة الله جلّ جلاله ، أو عظمته وعلمه ونحو ذلك ، استعمله الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في ذلك اللقاء الفكري السجالي الشهير الذي عقده المأمون العبّاسي ( ت : 218 ه - ) ودعا إليه أبرز رموز الحِجاج الكلامي في عصره وكبار القيادات الفكرية عند النصارى واليهود والصابئة والزرادشتية وبعض الشخصيات العلمية الرومية .
لقد كان من خطّة المأمون العبّاسي أن تجتمع هذه القيادات الفكرية من مختلف النِحل على الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام علّها تفتّ من حجّته أو تَنال منه ، لكي يزعزع بذلك موقع الإمام عليه السلام في البلاط العبّاسي من جهة وفي عين القاعدة الشعبية الموالية للإمام من جهة ثانية ، وعند بقيّة المسلمين والاتجاهات الفرقية والمذهبية من جهة ثالثة ، وذلك في إطار الصراع السياسي الذي كان يخوضه المأمون انطلاقاً من خراسان ضدّ الشقّ الآخر في العائلة العبّاسية القاطن في بغداد ، وضدّ
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤