تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

مثال المرآة

لكي تتّضح فكرة التجلّي والظهور والآيتية نستعين بمثال يكثر استعماله في كلمات أهل المعرفة ؛ استلهموه من استدلالات أهل البيت ، ومنه نفذ إلى الحكمة المتعالية والفلسفة الصدرائية ؛ نعني به مثال الصورة التي تنعكس في المرآة . ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها وهي ليست عينه ، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها وليست شيئاً بإزاء صاحب الصورة . بمثال آخر : إذا وضعت ناراً أمام المرآة فستبدو الصورة المرآتية وكأنّها جامعة لكلّ الخصائص الموجودة للنار الحقيقيّة ، لكن من دون أن يكون هناك شيء بداخل المرآة ، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب ، لا أنّ في داخل المرآة ناراً أخرى أيضاً . هذا هو في الحقيقة الفارق بين السراب كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً ( النور : 39 ) وبين الآية . فإنّ السراب خيال ووهم لا واقع له ، بعكس الآية فإنّها حقيقة ، لكن لا في نفسها ، وإنّما هي تعكس حقيقة أخرى ثابتة لله سبحانه ، فالسراب كاذب بيدَ أنّ الآية صادقة في كلّ ما تحكيه عن خصائص ذي الآية . وهذا هو معنى الآية والتجلّي بحسب الاستعمال القرآني : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في