الإشارة إلى تفاصيلها مكتفياً بوجه يعدّه هو الأرجح في حلّ هذا التهافت البدوي المترائي بين هاتين الفئتين من الآيات . ينطلق
الوجه المختار في أنّ جميع الأشياء والمواقع - غير الله - التي نُسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك ، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه .
هذه النظرية ترفض بصراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته وإحيائه وإماتته ، لأنّ هذا من الشرك الجليّ ، فإذا فرضنا أنّ الولاية ولايتان ؛ ولاية الله وولاية غير الله وأنّ إحداهما في عرض الأخرى فهذا من الشرك الجلي الذي ثبت بطلانه عقلًا ونقلًا ؛ لما مرَّ من بحوث التوحيد الأفعالي .
كما ترفض النظرية ذاتها أن تكون هذه الولاية - وضروب التصرّف الأخرى - في طول ولاية الله ، على النحو الذي تنتهي ولاية الله سبحانه عند حدٍّ معيّن لتبدأ ولاية المخلوق ، أو تنتهي عزّته ( عزّ وجلّ ) عند دائرة محدّدة لتبدأ عزّة المخلوق ، أو تنتهي قوّته لتبدأ قوّة المخلوق وهكذا ، لأنّ هذا النمط من التفكير والفهم والاعتقاد يرجع إلى الشرك الخفي ، وإلى افتراض محدودية
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 41
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١