تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ثمّ انعطف إلى القول : « إنّ أظهر الصفات المذكورة في هذه الآيات الخمس في الانطباق على الملائكة قوله : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا . وقد أطلق التدبير ولم يقيّد بشيء دون شيء ، فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه ، وقوله ( أمراً ) تمييز أو مفعول به للمدبّرات ، ومطلق التدبير شأن مطلق الملائكة ، فالمراد بالمدبّرات مطلق الملائكة » « 1 » .

إشكالية التعارض

إذن ينتهي هذا المثال القرآني عن تدبير الملائكة ووساطتها في ذلك ليعزّز الاتجاه العام الذي نتحدّث عنه ، متمثِّلًا في أنّ القرآن يحصر بعض الأمور بالله سبحانه ثمّ يعود لنسبتها إلى غيره . فحيث يدور الكلام عن التدبير يواجهنا قول الله عزّ وجلّ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ( يونس : 3 ) ، وقوله : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ ( الرعد : 2 ) ، وقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ( السجدة : 4 - 5 ) .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ، ص 81 .