بالملائكة التي تنزع أرواح الكفّار من أجسادهم بشدّة ، بينما « الناشطات » خاصّة بنزع أرواح المؤمنين . وقيل في « السابحات » أنّها الملائكة التي تنهض بمسؤولية الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنّة وبروح الكافر إلى النار ، كما قيل في « السابقات » أنّها مطلق الملائكة لأنّها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل الصالح . بيدَ أنّ هذا الاختلاف في الآيات الأربع لم يمنع اتفاق الكلمة على أنّ المراد من الآية الأخيرة : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا هو مطلق الملائكة المدبّرين للأمور . هذا مذهب أكثر المفسِّرين ، حتّى ادّعى بعضهم اتّفاق المفسّرين وإجماعهم عليه .
على سبيل المثال يذهب الفخر الرازي ( ت : 606 ه - ) في تفسير الآية : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا إلى أنّ جميع أنحاء التدبير في عالم الإمكان قد عُهد بها إلى الملائكة . كما أنّ الآيات التي سبقت هذه الآية هي إشارة إلى شرح حال قوّتهم العاملة ، لأنّ كلّ حال من أحوال العالم السفلي مفوّض إلى تدبير واحد من الملائكة الذين هم عمّار العالم العلوي وسكّان بقاع السماوات « 1 » .
أمّا الطباطبائي فيقول عن سورة النازعات : « والآيات في مفتتح هذه السورة تصف مطلق الملائكة في تدبيرهم أمر العالم بإذن الله » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 32 ، ص 29 .