تستند إليها الحوادث . ولا منافاة بين كونهم واسطة بين الله سبحانه والحوادث ، وبين استناد الحوادث إلى أسبابها المادّية القريبة ، لأنّ السببيّة طولية لا عرضية ؛ أي أنّ السبب القريب سبب للحادث والسبب البعيد سبب للسبب وهكذا .
3 . كما ليس هناك تنافٍ بين توسّط الملائكة واستناد الحوادث إليهم ، وبين استنادها إلى الله سبحانه كونه هو السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبية بحسب البحث الذي مرَّ . ومردّ ذلك أنّ السببية طولية لا عرضية ، ولا يريد استناد الحوادث إلى الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعيّة القريبة ، والقرآن صدّق الاثنين ؛ استناد الحوادث إلى أسبابها الطبيعيّة كما استنادها إلى الملائكة .
وليس لشيء من الأسباب استقلال بإزاء الله حتّى ينقطع عنه ، على ما ذهبت إليه الوثنية في تفسير تفويض الله تدبير الأمر إلى الملائكة المقرّبين . فالتوحيد القرآني ينفي الاستقلال عن كلّ شيء ، من كلّ جهة : لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً .
4 . أخيراً لا منافاة بين شأن الملائكة المتمثِّل بالتوسّط في التدبير وبين ما يظهر من آيات قرآنية أخرى على أنّ بعضهم أو
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 35
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥