تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
جميعهم مداومون على عبادة الله وتسبيحه والسجود له ، كما في قوله سبحانه : وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ( الأنبياء : 19 - 20 ) ، وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة والجلال بالتوسّط « 1 » . كمصداق محدّد لدور الملائكة كوسائط في التدبير الكوني نقف مع الآيات التالية مفتتح سورة « النازعات » ، حيث قوله سبحانه : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ( النازعات : 1 - 5 ) . فمع اختلاف البحث التفسيري في تحديد المراد من الآيات الأربع الأولى وتوزّعه على أقوال ، إلّا أنّه لا يخفي ميوله الكبيرة إلى أنّ النازعات والناشطات والسابحات والسابقات هي صنوف من الملائكة ينهض كلّ منها بمهمّة ، إذ قيل مثلًا إنّ المراد من « النازعات » ملائكة الموت تنزع الأرواح من الأجساد ، ومن « الناشطات » الملائكة التي تُخرج الأرواح من الأجساد أيضاً مع فارق أنّ « النازعات » خاصّة
هامش
( 1 ) ما ذكرناه عرض بتصرّف لبحث السيّد الطباطبائي عن الملائكة وأنّها وسائط في التدبير الربوبي . ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ، ص 182 فما بعد ، حيث ساق البحث بمناسبة الحديث عن تفسير الآيات الخمس الأولى من سورة النازعات .