تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يَعْمَلُونَ ( الأنبياء : 26 - 27 ) ، وقوله : يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( النحل : 50 ) وربما كان في جعل الجناح لهم إشارة لهذا الدور . فدور الملائكة في النظام الوجودي التوسّط بين الله وخلقه بإنفاذ أمره ، وليس ذلك على سبيل الاتّفاق بأن يُجري الله سبحانه أمراً بأيديهم ، ثمّ يُجري مثله بغير توسيطهم ، بل هي سنّة مطّردة لا اختلاف فيها ولا تخلّف : إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود : 56 ) ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) . في ضوء هذه الرؤية إلى دور الملائكة في الوجود وأنّها وسائط في التدبير ، يترتّب عدد من النتائج ، منها : 1 . من مقتضيات نظام الوساطة أن يكون بعض الملائكة فوق بعض مقاماً ، وما يقوم به العالي منهم من أمر من يليه بشيء من أمور التدبير إنّما هو في الحقيقة توسّط المتبوع بينه سبحانه وبين تابعه في إيصال أمر الله ، تماماً كما هو الحال في توسّط ملك الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح . يدلّ على هذا النسق التراتبي قوله سبحانه حاكياً عن الملائكة : وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ( الصافات : 164 ) ، وقوله : مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( التكوير : 21 ) . 2 . مرَّ أنّ معنى توسّط الملائكة في نظام الوجود أنّهم أسباب
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 34 | السيد كمال الحيدري