على هذا إذا ما تحدّثتْ بعض النصوص الروائية عن الاسم الأعظم وأنّه مركّب من ثلاثة وسبعين حرفاً ، أو أنّ لفظ « بسم الله الرحمن الرحيم » يحوي الاسم الأعظم ونحو ذلك ، فلا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان أنّ المراد من هذا الكلام هو الوجود اللفظي أو الوجود الذهني والصورة المفهومية في الذهن ، فمثل هذه الوجودات اللفظية والذهنية لا يمكن أن تكون منشأ تلك الآثار العظيمة في عالم الوجود الإمكاني ، إنّما المقصود به هو الاسم الخارجي ، يعني الذات الإلهية المقدّسة مأخوذة بحيثيّة من الحيثيّات أو مأخوذة من جميع الحيثيّات .
أمّا بالنسبة إلى لفظ الجلالة « الله » فهو اسم لذات واجب الوجود المستجمع لصفات الكمال كافّة ، وهو ليس الاسم الأعظم وإنّما هو اسم للاسم الأعظم ، والاسم الأعظم هو الذات الإلهية المقدّسة المستجمعة لجميع صفات الكمال والجمال .
في ضوء هذا كلّه يتبيّن المغزى العميق الذي ينطوي عليه النصّ التالي حول الاسم الأعظم :
« شاع بين الناس أنّه اسم لفظيّ من أسماء الله سبحانه إذا دُعي به استُجيب ، ولا يشذّ من أثره شيء ، غير أنّهم لمّا لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ،
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 28
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨